عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
221
روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )
مودته ، فيستقيم عندما يتجلى لهم بجمال كمال صفاته غدا كأسا من راح الجمال وسلسبيل الوصال ، لا يظمئون بعدها أبدا ، ثم غلب عليها الوجد فنادت : يا حبيب قلبي إلى كم تخلفني بدار لا أجد فيها صديقا صادقا ، ثم تركتني وانحدرت في الوادي وهي تقول : إليك لا إلى النار ، إليك لا إلى أهل النار ، حتى انقطع صوتها عنى رضي اللّه تعالى عنها ، ونفعنا بها آمين . ( الحكاية الحادية والثلاثون بعد المائتين : عن ذي النون المصري رضي اللّه عنه ) قال بينما أما أمشى على شاطىء النيل إذ رأيت عقربا تدب ، فأخذت حجرا وأردت قتلها ، فهربت مسرعة ، فوقفت على شاطىء النيل ، فخرجت ضفدعة فوثبت العقرب على ظهرها ، فعامت بها حتى خرجت بها إلى الجانب الآخر ، فتبعتها ؛ فلما بلغت البر نزلت عن ظهرها ، وإذا برجل نائم وهو سكران ، وثعبان قد أقبل إليه ليلدغه ، فأسرعت العقرب إلى الثعبان فلدغته لدغة فقطع الثعبان منها قطعا ، فأيقظت ذلك الرجل من نومه ، فقام فزعا مرعوبا ؛ فلما رأى الثعبان ولى هاربا ، فقلت له لا تخف قد كفيت أمره ، وقصصت عليه القصة ، فأطرق برأسه ثم رفعها إلى السماء وقال : يا رب هكذا تفعل بمن عصاك فكيف بمن أطاعك ؟ وعزتك وجلالك لا عصيتك بعدها أبدا ، ثم ولى باكيا وهو يقول : يا راقدا والجليل يحرسه * من كل سوء يدب في الظلم كيف تنام العيون عن ملك * تأتيك منه كرائم النعم ( الحكاية الثانية والثلاثون بعد المائتين عن إبراهيم بن أدهم ) حكى أن إبراهيم بن أدهم رضي اللّه عنه مر بسكران مطروح على قارعة الطريق وقد طفح سكره من فمه ، فنظر إليه إبراهيم وقال : أي لسان أصابته هذه الآفة ، وقد ذكر اللّه عز وجل ، ثم دنا منه وغسل فمه ، فلما أفاق أخبر بما فعل إبراهيم به ، فخجل وتاب وحسنت توبته ، فرأى إبراهيم فيما يرى النائم كأن قائلا يقول له : يا إبراهيم طهرت لأجلنا فمه ، فطهرنا لأجلك قلبه ، رضي اللّه عنه ونفعنا به آمين . ( الحكاية الثالثة والثلاثون بعد المائتين ) حكى عن بشر بن الحارث رضي اللّه عنه أنه سئل : ما كان بدء أمرك ، لأن اسمك بين الناس كأنه اسم نبي ؟ قال هذا